السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
9
فقه الشيعة ( كتاب الإجارة )
بناء على شموله لقرض بعضهم لبعض قربة إلى اللّه تعالى ، فيدل على تشريعه ولو الإمضائى . وأمضى مطلق التجارات مقيدا بالرضا ، وقال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ . . . « 1 » ثم أمر تبارك وتعالى بالوفاء بمطلق العقود قائلا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . . . « 2 » فان العقد والتجارة يشملان مطلق المعاوضات المالية . نعم : هناك بيانات توضيحيّة وقيود وشروط للعقود والتجارات ذكرت في الشرع التفصيلي على لسان النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومين عليهم السّلام وقد دوّنت في محلّها من الكتب الفقهية . ومن تلك العقود عقد الإجارة ، فإنها من العقود المعاوضية التي احتاج الناس إليها تلبية لضروراتهم الحياتية كاستيجار الدور للسكن ، والمحلّات للتجارة ، والأراضي للغرس والزراعة ، والوسائل الناقلة كالدّواب ، والسيارات ونحوها للركوب والحمل ، والآلات الصناعية لاستعمالها في المصانع المختلفة إلى غير ذلك ، مما لا تحصى ، كل هذا على نحو المعاوضة بالأجرة مع صاحب تلك الأموال . واحتاجوا أيضا إلى استخدام أصحاب الأعمال والحرف والصناعات لاستيفاء خدماتهم واستخدموا البنائين والعمال لبناء المساكن وتشييد المصانع والفنادق والمدارس والمحلات وغير ذلك واستخدموا ، الخياط لخياطة ملابسهم ، والطبيب لمعالجة مرضاهم ونحو ذلك ، من أصحاب
--> ( 1 ) النساء : 29 . ( 2 ) المائدة : 1 .